ابن منظور
91
لسان العرب
إلى أَبي طَلحةَ ، أَو واقدٍ * عمري فاعلمي للضياع ( 1 ) قال : أُبَيْني تصغير بَنِينَ ، كأَنَّ واحده ابن مقطوع الأَلف ، فصغره فقال أُبين ، ثم جمعه فقال أُبَيْنُون ؛ قال ابن بري عند قول الجوهري كأَنَّ واحده ابن ، قال : صوابه كأَنَّ واحده أَبْنى مثل أَعْمَى ليصح فيه أَنه معتل اللام ، وأَن واوه لام لا نون بدليل البُنُوَّة ، أَو أَبْنٍ بفتح الهمزة على ميل الفراء أَنه مثل أَجْرٍ ، وأَصله أَبْنِوٌ ، قال : وقوله فصغره فقال أُبَيْنٌ إنما يجيء تصغيره عند سيبويه أُبَيْنٍ مثل أُعَيْمٍ . وقال ابن عباس : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أُبَيْنى لا ترموا جَمْرة العَقَبة حتى تَطْلُعَ الشمس . قال ابن الأَثير : الهمزة زائدة وقد اختلف في صيغتها ومعناها ، فقيل إنه تصغير أَبْنى كأَعْمَى وأُعَيْمٍ ، وهو اسم مفرد يدل على الجمع ، وقيل : إن ابْناً يجمع على أَبْنَا مقصوراً وممدوداً ، وقيل : هو تصغير ابن ، وفيه نظر . وقال أَبو عبيد : هو تصغير بَنِيَّ جمع ابْنٍ مضافاً إلى النفس ، قال : وهذا يوجب أَن يكون صيغة اللفظة في الحديث أُبَيْنِيَّ بوزن سُرَيْجيّ ، وهذه التقديرات على اختلاف الروايات ( 2 ) . والاسم البُنُوَّةُ . قال الليث : البُنُوَّةُ مصدر الابن . يقال : ابنٌ بَيّنُ البُنُوَّة . ويقال : تَبَنيْتُه أَي ادَّعيت بُنُوَّتَه . وتَبَنَّاه : اتخذه ابناً . وقال الزجاج : تَبَنَّى به يريد تَبَنَّاه . وفي حديث أَبي حذيفة : أَنه تَبَنَّى سالماً أَي اتخذه ابناً ، وهو تَفَعُّلٌ من الابْن ، والنسبة إلى الأَبناء بَنَوِيٌّ وأَبناوِيٌّ نحو الأَعرابيِّ ، ينسب إلى الأَعراب ، والتصغير بُنَيٌّ . قال الفراء : يا بُنيِّ ويا بُنَيَّ لغتان مثل يا أَبتِ ويا أبَتَ ، وتصغير أَبْناء أُبَيْناء ، وإن شئت أُبَيْنونَ على غير مكبره . قال الجوهري : والنسبة إلى ابْنٍ بَنَوِيّ ، وبعضهم يقول ابْنِيّ ، قال : وكذلك إذا نسبت إلى أَبْناء فارس قلت بَنَوِيّ ، قال : وأَما قولهم أَبْناوِيّ فإنما هو منسوب إلى أَبناء سعد لأَنه جعل اسماً للحي أَو للقبيلة ، كما قالوا مَدايِنِيٌّ جعلوه اسماً للبلد ، قال : وكذلك إذا نسبت إلى بِنْت أَو إلى بُنَيّاتِ الطَّريق قلت بَنَوِيّ لأَن أَلف الوصل عوض من الواو ، فإذا حذفتها فلا بد من رد الواو . ويقال : رأَيت بَناتَك ، بالفتح ، ويُجرونه مُجْرَى التاء الأَصلية . وبُنَيَّاتُ الطريق : هي الطُّرُق الصغار تتشعب من الجادَّة ، وهي التُّرَّهاتُ . والأَبناء : قوم من أَبناء فارس . وقال في موضع آخر : وأَبناء فارس قوم من أَولادهم ارتهنتهم العرب ، وفي موضع آخر : ارْتُهِنُوا باليمن وغلب عليهم اسم الأَبناء كغلبة الأَنصار ، والنسب إليهم على ذلك أَبْناوِيٌّ في لغة بني سعد ، كذلك حكاه سيبويه عنهم ، قال : وحدثني أَبو الخطاب أَن ناساً من العرب يقولون في الإِضافة إليه بَنَوِيٌّ ، يَرُدّونه إلى الواحد ، فهذا على أَن لا يكون اسماً للحي ، والاسم من كل ذلك البُنُوَّةُ . وفي الحديث : وكان من الأَبْناء ، قال : الأَبْناء في الأَصل جمع ابْنٍ . ويقال لأَولاد فارس الأَبْناء ، وهم الذين أَرسلهم كِسرى مع سَيْفِ بنِ ذيِ يَزَنَ ، لما جاء يستنجدهم على الحَبَشة ، فنصروه وملكوا اليمن وتَدَيَّرُوها وتزوّجوا في العرب فقيل لأَولادهم الأَبناء ، وغلب عليهم هذا الاسم لأَن أُمهاتهم من غير جنس آبائهم . وللأَب والابن والبنت أَسماء كثيرة تضاف إليها ، وعَدَّدَ الأَزهري منها أَشياء كثيرة فقال ما يعرف
--> ( 1 ) قوله [ عمري فاعلمي الخ ] كذا بالأصل بهذه الصورة ، ولم نجده في كتب اللغة التي بأيدينا . ( 2 ) قوله : وهذه التقديرات على اختلاف الروايات ، يشعر ان في الكلام سقطاً .